أبو علي سينا
233
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
( 32 ) وهم وتنبيه [ في دفع ما يوهم من إعادة محذور لزوم الخلاء ] ولعلك تقول - هب أن علة الجسم السماوي غير جسم [ 1 ] - فلا بد لك من أن تقول - إنه يلزم من غير الجسم حاو ومحوي - سواء كان عن واحد ( 40 ) أو عن اثنين - ولا محالة أن إمكان الخلإ مع وجود الحاوي - قد يعرض هاهنا كما عرض فيما مضى ذكره - لأنك تجعل للحاوي وجودا عن علة - قبل وجود المحوي فاسمع - واعلم أن الحاوي إنما كان وجوده يصحب إمكان المحوي - إذا كان علة تسبق المحوي - فيكون للمحوي مع وجوده إمكان - حين يتحدد بوجوده السطح - فلا يجب معه ما يملؤه - إن كان معلولا بل يجب بعده - وأما إذا لم يكن علة بل كان مع العلة - لم يجب أن يسبق تحدد سطحه الداخل وجود الملإ الذي فيه - لأنه ليس هناك سبق زماني أصلا - وأما الذاتي فإنما يكون للعلة لا لما ليس بعلة - بل مع العلة - بل نقول إن الحاوي والمحوي وجبا معا عن شيئين تقرير الوهم أن يقال - لو سلم لك أن علل الأجسام السماوية ليست بجسم - لكنك تجعل الحاوي معلولا لعلة متقدمة - على علة وجود المحوي - فيكون متقدما عليه - سواء جعلت الحاوي وعلة المحوي صادرين - عن علة واحدة أو عن اثنين - ويلزمك على ذلك أيضا القول - بإمكان الخلإ مع وجود الحاوي لتقدمه - كما لزم على القول بكون الحاوي علة - للمحوي
--> [ 1 ] قوله « ولعلك تقول : هب أن علة الجسم السماوي غير جسم » تقريره : انك تجعل الحاوي وعلة المحوى مستندين إلى علة . فيكون الحاوي متقدما على المحوى لان ما مع المتقدم متقدم . وحينئذ يكون مع الحاوي امكان المحوى . فيلزم امكان الخلاء كما لزم على تقدير كون الحاوي علة . أجاب : بان الحاوي إذا كان علة للمحوى كان سابقا على المحوى متحددا بوجوده السطح . فيكون للمحوى معه امكان . فلا يجب معه ما يملأ فيمكن الخلاء . وهذه هي الطريقة التي أشرنا إليها فيما سلف مستغنية عن التعرض للمعية بين عدم الخلاء ووجود المحوى في الثبوت . أما إذا لم يكن علة للمحوى وكان مع علة المحوى لم يلزم أن يتقدم على المحوى لان تقدم علة المحوى عليه ليس بالزمان حتى يكون ما معه متقدما عليه ؛ بل بالذات والعلية . وما معهما وهو الحاوي ليس بعلة . فلا يلزم تقدمه عليه . ونظر الامام في قوله : واما التقدم الذاتي فإنما يكون للعلة لا لما ليس بعلة . لان التقدم الذاتي ينقسم إلى التقدم بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين . وإلى التقدم بالعلية كتقدم حركة اليد على المفتاح . فحصره التقدم الذاتي في العلية ليس بجيد .